السيد صادق الحسيني الشيرازي
15
بيان الأصول
مضافا إلى انّ اليقين - في الاستصحاب - غالبا ليس فعليّا ، بمعنى : الالتفات إلى اليقين حاله . مثلا : يحصل للشخص ظهرا بالوجدان وبالإحراز الشرعي : انّه كان قبل ساعة محدثا ، ويشكّ في بقاء الحدث ، مع انّه قبل ساعة لم يكن ملتفتا إلى يقينه . فرعان ثمّ انّ هنا فرعين : ذكر أوّلهما : الشيخ والآخوند في الرسائل والكفاية ، تبعا لصاحب الجواهر في نجاة العباد - كتاب الطهارة ، في المبحث الرابع ، في خلل الوضوء ، « 1 » - وتبعهم على ذلك كلّ من تأخّر عنهم . وذكر ثانيهما : المحقّق العراقي رحمه اللّه تبعا لصاحب العروة في أحكام الوضوء . وهذان الفرعان نوعيّان سيّالان في كلّ أبواب الفقه ، من الطهارة إلى الديات ، رتّبا على مسألة الاستصحاب التقديري ، وحجّيته أو عدم حجّيته ، وقد أشكل فيهما ، ونذكرهما - نحن - مع الإشكال فيهما : الفرع الأول ومناقشته امّا الفرع الأوّل : فهو فيما لو أحدث شخص ، ثمّ غفل وصلّى ، ثمّ بعد الصلاة شكّ في انّه هل تطهّر قبل الصلاة أم لا ؟ فانّه يجري استصحاب الحدث بالنسبة إلى الأعمال الآتية . وامّا بالنسبة إلى الصلاة الماضية ، فلا يجري بحقّه استصحاب الحدث ، لغفلته حال الصلاة عن ركني الاستصحاب : اليقين والشكّ ، لعدم فعليتهما ،
--> ( 1 ) - ص 44 وفي طبعة أخرى ص 43 .